يوسف زيدان

41

إعادة اكتشاف ابن نفيس

ومن تلاميذه الأعيان : البدر حسن الرئيس ، وأمين الدولة ابن القفّ ، والسديد الدمياطي ، وأبو « 1 » الفرج الإسكندرى ، وأبو « 2 » الفرج ابن الصغير . وحدّثنى عنه غير واحد ، منهم شيخنا أبو « 3 » الفتح اليعمري ، قال : كان ابن النفيس على وفور علمه بالطب ، وإتقانه لفروعه وأصوله ، قليل البصر بالعلاج ، فإذا وصف ، لا يخرج بأحد عن مألوفه ، ولا يصف دواء ما أمكنه غذاء ، ولا مركّبا ما أمكنه الاستغناء بمفرد ، وكان ربما وصف القمحية لمن شكا القرحة ، والتطماج لمن شكا هواء ، والخروب والقضامة لمن شكا إسهالا ؛ ومن هذا ومثله ، ولكلّ بما « 4 » يلائم مأكله ويشاكلها . حتى قال له العطار الشرابى الذي كان يجلس عنده : إذا أردت أنك تصف مثل هذه الوصفات ، اقعد على دكان اللّحّام ، وأما إذا قعدت عندي ، فلا تصف إلا السّكّر والشراب والأدوية ! وحكى لي شيخنا أبو الثناء الحلبي الكاتب ، قال : شكوت إلى ابن النفيس عقالا في يدي ، فقال لي : وأنا والله به عقال . فقلت له : فبأي شئ أداويه ؟ فقال : والله ما أعرف بأي شئ أداويه . ثم لم يزدنى على هذا . نقد النّصّ إن أول ما يستوقفنا في الترجمة السابقة ، هو تلك البداية الحماسية الرنّانة التي يدخل بها ابن فضل الله إلى أخبار ( ابن النفيس ) الذي هو عنده : فرد الدهر وواحده ، وأخو كل علم ووالده ، إمام الفضائل وتمام الأوائل . . إلخ . ولا يجب أن يروّعنا هذا المدخل ، إذ المسألة لا تتعلّق بابن النفيس ، وإنما بابن فضل الله ! فقد كان هذا ديدنه وأسلوبه في كل التراجم التي كتبها ، بقطع النظر عن المكانة الحقيقية لمن يترجم لهم ! ولقد اختبرته فيما لا حصر له من التراجم الواردة في أجزاء موسوعته الضخمة ، فوجدته يفعل ذلك في كل ترجمة ، حتى وإن تحدث عن شخص مغمور . . ويمكن إيراد بعض الأمثلة الدالة على تهويلات ابن فضل الله ،

--> ( 1 ) أ : أبى . ( 2 ) أ : أبى ! ( 3 ) أ : أبى ! ( 4 ) النشرة : ما .